الشيخ الأنصاري
373
مطارح الأنظار ( ط . ج )
والمنتهية إلى الضرورة و « 1 » لا ينكرون ثبوت الملازمة بعد تسليم الإدراك كما عرفت في إلزاماتهم على العدليّة ؛ فتنبّه في الغاية وتذكّر ما أسلفنا لك في تحرير العنوان إلى النهاية . وأمّا الإجماع المركّب : فلأنّ علماء الإسلام بأجمعهم بين منكر للحسن والقبح العقليّين وبين ملتزم بالملازمة بين الحكمين ، فكلّ من قال بثبوت الإدراك العقلي التزم بملازمته للحكم الشرعي ، إلّا ما قد يحكى عن الزركشي « 2 » وأشباهه ممّن لا يعتدّ بشأنهم في تحصيل الإجماع الكاشف عن رضا الإمام والرئيس بالعمل بما أدركه العقل ، فالقول بثبوت الحسن والقبح وانتفاء الملازمة إحداث لقول ثالث ، فيكون باطلا . وممّا يدلّ على ثبوت الملازمة أيضا : الكتاب والسنّة : فمن الأوّل : قوله - عزّ من قائل - في مدح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : . . . يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ . . . « 3 » والتقريب : أنّ المعروف والمنكر هما الحسن والقبيح العقليّان ، والمستفاد من السياق بدلالة وقوعه في مقام المدح هو العموم وإن كان تعريف الجنس ممّا لا يلازمه ، ولا مدح على تقديره كما لا يخفى . والأمر فيه محمول على مطلق الطلب ، لعموم المعروف للمستحب ، فالترك لو كان من المنكرات التي تنهى عنها فالفعل واجب وإلّا فهو مستحبّ ، فلا يرد عدم التميز كما زعمه بعض الأجلّة « 4 » .
--> ( 1 ) الظاهر زيادة : و . ( 2 ) حكاه الفاضل التوني في الوافية : 175 . ( 3 ) الأعراف : 157 . ( 4 ) انظر الفصول : 341 .